الشيخ محمد اليزدي
305
فقه القرآن
ولهم في الآخرة عذاب عظيم « 1 » . وكيف كان فعلى مجتمع المسلمين قلع مادة الفساد وإزالة الرجس عن أمتهم بأي طريق أمكن ، والمجري لمثل تلك الأحكام الوليّ الحاكم على المسلمين ، وهو الامام المعصوم ( عليه السّلام ) أو من ينوب عنه على ما عرفت في كتاب الولاية ، من أيّة طبقة كان المحكوم ، ولو من الحاكمين الجائرين في الظاهر ، فعلى الوليّ قتل المحارب ، أو صلبه على رؤوس الأشهاد حتى يكون عبرة للآخرين ، أو قطع يده ورجله من خلاف باليمنى واليسرى ، وأقل تعذيبهم النفي من البلد والاقصاء إلى محل لا يتمكن فيه من القول والفعل على خلاف مصالح الاسلام ، لو كان المراد من الأرض البلد « 2 » . كفائية الحدود وأنت تعلم أن المطلوب في الكفائيات تحققها في الخارج من غير دخل لمباشر خاص في أصل المطلوب ، والمباشر مقصود ثان لحفظ حقوق المجتمع ، والمنع عن الهرج والمرج ، وعليه فإن لم يتمكّن الحاكم بالحق من ذلك ، فعلى عدول المسلمين ، ثم عليهم بأجمعهم ، بحيث لو تركوا ذلك كانوا عصاة معاقبين على ذنبهم ، وهو ترك حدود الله تعالى بين الأمة . فلو فسدت الحكومة وانحرفت عن طريق الحق والعدل واستعملت الموظفين والمنظمات في طريق المشتهيات على خلاف الاسلام ومصالح المسلمين فأخذوا يسعون في الأرض فسادا ، ويبتغون في دين الله اعوجاجا ، ولم يكن من يجري عليهم حدود الله تعالى ، ويمنعهم عن محاربة الله ورسوله ، فعلى
--> ( 1 ) - كما يؤيد بل يدل على ما ذكرنا قوله تعالى بعده : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ » ( المائدة [ 5 ] الآية 34 ) ، الظاهر في التسلّط عليهم دون إقرارهم لدى الحاكم . ( 2 ) - حكما عن الأصحاب وعندنا صدق عدم كونه على الأرض بما هو انسان بمنعه عن الحقوق الاجتماعية وإلا فالمفسد لا فرق له بين بلد وبلد ويحتمل النفي بوجه كان من أقسام القتل السابق عليه احتمالا ضعيفا .